الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

393

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

أما العلامة " الطبرسي " في تفسيره المعروف " مجمع البيان " فيقول : " وما قاله بعضهم أن ذلك كان في النوم فظاهر البطلان إذ لا معجز يكون فيه ولا برهان ، وقد وردت روايات كثيرة في قصة المعراج ، في عروج نبينا ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى السماء ، ورواها كثير من الصحابة . . . [ إذ أنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ] صلى المغرب في المسجد الحرام ثم أسري به في ليلته ثم رجع فصلى الصبح في المسجد الحرام . وقال الأكثرون وهو الظاهر من مذاهب أصحابنا والمشهور في أخبارهم ، أن الله تعالى صعد بجسمه إلى السماء حيا سليما حتى رأى ما رأى من ملكوت السماوات بعينه ، ولم يكن ذلك في المنام " ( 1 ) . أما العلامة " المجلسي " فيقول في ( بحار الأنوار ) ما نصه : " أعلم أن عروجه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى بيت المقدس ثم إلى السماء في ليلة واحدة بجسده الشريف ، مما دلت عليه الآيات والأخبار المتواترة من طرق الخاصة والعامة ، وإنكار أمثال ذلك أو تأويلها بالعروج الروحاني أو بكونه في المنام ينشأ إما من قلة التتبع في آثار الأئمة الطاهرين أو من ضعف اليقين " ( 2 ) . ثم يردف العلامة المجلسي قائلا : " لو أردت استيفاء الأخبار الواردة في هذا الباب لصار مجلدا كبيرا " ( 3 ) . ومن علماء السنة قام منصور علي ناصف الأزهري المعاصر بجمع أحاديث المعراج في كتابه المعروف باسم " التاج " . أما الفخر الرازي - المفسر الإسلامي المعروف - فيقول بعد ذكره لسلسلة من الاستدلالات على إمكان الوقوع العقلي للمعراج ، ما يلي : " من وجهة نظر الحديث تعتبر أحاديث المعراج من الروايات المشهورة في صحاح أهل السنة ، ومفاد هذه

--> 1 - مجمع البيان ، المجلد الثالث ، ص 395 . 2 - بحار الأنوار ، الطبعة الحديثة المجلد 18 ، ص 289 . 3 - المصدر السابق ، ص 291 .